الواحدي النيسابوري
219
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أحدهما : قوله : ( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا . . . ) « 1 » الآية ؛ والثّانية : قوله : ( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . . . ) « 2 » الآية ؛ فاللّه تعالى قال : كما أجبت دعوته بابتعاث الرّسول ، كذلك أجيب دعوته بأن أهديكم « 3 » لدينه وأجعلكم مسلمين . وقوله : رَسُولًا مِنْكُمْ تعرفونه « 4 » بأصله ونسبه ؛ وباقي الآية مفسرة « 5 » . 152 - قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قال ابن عباس وسعيد بن جبير : اذكرونى بطاعتى أذكركم بمغفرتي « 6 » . وروى أنّ عبد الملك كتب إلى سعيد بن جبير في مسائل ، فقال في جوابها : وتسأل « 7 » عن الذّكر ، فالذّكر : طاعة اللّه ، فمن أطاع اللّه فقد ذكر اللّه ، ومن لم يطعه فليس بذاكر « 8 » وإن أكثر التّسبيح وتلاوة الكتاب ؛ وتسأل عن قول اللّه تعالى : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) فإنّ ذلك : إنّ اللّه تعالى يقول : اذكرونى بطاعتى « 9 » أذكركم بمغفرتي ، ويشهد لصحّة هذا : ما أخبرني سعيد بن العبّاس القرشىّ - فيما كتب إلىّ - : أن العباس بن الفضل أخبره « 10 » عن أحمد بن نجدة ، حدّثنا سعيد بن منصور ، حدّثنا عبد اللّه بن المبارك ، عن سعيد بن أيّوب ، عن أبي هانئ الخولانىّ ، عن خالد بن أبي عمران قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه ، وإن قلّت
--> ( 1 ) سورة البقرة : 128 . ( 2 ) سورة البقرة : 129 . ( 3 ) أ : « بأن أهديتكم » . ( 4 ) ب : « معناه : تعرفونه » . ( 5 ) أ ، ب « مضى تفسيره » . وهو قوله تعالى : ( يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ ، وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) انظر معنى ذلك فيما سبق عند تفسير الآية رقم 129 ، صفحة ( 196 ، 197 ) . ( 6 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 283 ) . ( 7 ) أ : « تسأل » بدون واو . ( 8 ) أ ، ب : « فليس بذكر » . ( 9 ) حاشية ج : « لأن طاعة اللّه : عبارة عن الامتثال بجميع الأوامر ، والاجتناب عن النواهي » . ( 10 ) أ ، ب : « أخبرهم »